عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
207
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِه مُؤْمِنُونَ ) * فإن الإيمان به يقتضي التقوى منه . يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 ) * ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئاً ) * نزلت يوم الفتح فإنه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال أخذ في بيعة النساء . * ( ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ ) * يريد وأد البنات . * ( وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وأَرْجُلِهِنَّ ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) * في حسنة تأمرهن بها ، والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق . * ( فَبايِعْهُنَّ ) * إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء . * ( واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * يعني عامة الكفار أو اليهود . إذ روي أنها نزلت في بعض فقراء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم . * ( قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ ) * لكفرهم بها أو لعلمهم بأنهم لاحظ لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت في التوراة المؤيد بالآيات . * ( كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ) * أن يبعثوا أو يثابوا أو ينالهم خير منهم ، وعلى الأول وضع الظاهر فيه موضع المضمر للدلالة على أن الكفر آيسهم . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الممتحنة كان له المؤمنون والمؤمنات شفعاء يوم القيامة » .