عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
181
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
وقيل الرمال على أنه جمع هيام بالفتح وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ، ثم خفف وفعل به ما فعل بجمع أبيض وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد ، وقرأ نافع وحمزة وعاصم * ( شُرْبَ ) * بضم الشين . * ( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) * يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم ، وفيه تهكم كما في قوله : * ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له ، وقرئ « نزلهم » بالتخفيف . نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) * ( نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ) * بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه ، أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة . * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ) * أي ما تقذفونه في الأرحام من النطف ، وقرئ بفتح التاء من منى النطفة بمعنى أمناها . * ( أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه ) * تجعلونه بشرا سويا . * ( أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ) * . نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ( 61 ) ولَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) * ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ) * قسمناه عليكم وأقتنا موت كل بوقت معين ، وقرأ ابن كثير بتخفيف الدال . * ( وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت أو يغير وقته ، أو لا يغلبنا أحد من سبقته على كذا إذا غلبته عليه . * ( عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ) * على الأول حال أو علة ل * ( قَدَّرْنا ) * وعلى بمعنى اللام ، * ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * اعتراض وعلى الثاني صلة ، والمعنى على أن نبدل منكم أشباهكم فنخلق بدلكم ، أو نبدل صفاتكم على أن أمثالكم جمع مثل بمعنى صفة . * ( ونُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ) * في خلق أو صفات لا تعلمونها . * ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ) * أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى فإنها أقل صنعا لحصول المواد وتخصيص الاجزاء وسبق المثال ، وفيه دليل على صحة القياس . أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ) * تبذرون حبه . * ( أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه ) * تنبتونه . * ( أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) * المنبتون . * ( لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناه حُطاماً ) * هشيما . * ( فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ) * تعجبون أو تندمون على اجتهادكم فيه ، أو على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتتحدثون فيه ، والفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث ، وقرئ « فظلتم » بالكسر و « فظللتم » على الأصل . * ( إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ) * لملزمون غرامة ما أنفقنا ، أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام ، وقرأ أبو بكر « أإنا لمغرمون » على الاستفهام . * ( بَلْ نَحْنُ ) * قوم . * ( مَحْرُومُونَ ) * حرمنا رزقنا ، أو محدودون لا مجدودون .