عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

177

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 56 ) سورة الواقعة مكية وآيها ست وتسعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) * ( إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ) * إذا حدثت القيامة ، سماها واقعة لتحقق وقوعها وانتصاب * ( إِذا ) * بمحذوف مثل اذكر أو كان كيت وكيت . * ( لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ) * أي لا يكون حين تقع نفس تكذب على اللَّه تعالى ، أو تكذب في نفيها كما تكذب الآن ، واللام مثلها في قوله : * ( قَدَّمْتُ لِحَياتِي ) * أوليس لأحد في وقعتها كاذبة فإن من أخبر عنها صدق ، أوليس لها حينئذ نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها واحتمالها وتغريه عليها من قولهم : كذبت فلانا نفسه في الخطب العظيم ، إذا شجعته عليه وسولت له أنه يطيقه . * ( خافِضَةٌ رافِعَةٌ ) * تخفض قوما وترفع آخرين ، وهو تقرير لعظمتها فإن الوقائع العظام كذلك ، أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللَّه ورفع أوليائه ، أو إزالة الأجرام عن مقارها بنثر الكواكب وتسيير الجبال في الجو ، وقرئتا بالنصب على الحال . إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) * ( إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا ) * حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل ، والظرف متعلق ب * ( خافِضَةٌ ) * أو بدل من إِذا * ( وَقَعَتِ ) * . * ( وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ) * أي فتتت حتى صارت كالسويق الملتوت من بس السويق إذا لته ، أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها ، * ( فَكانَتْ هَباءً ) * غبارا . * ( مُنْبَثًّا ) * منتشرا . * ( وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ) * أصنافا . * ( ثَلاثَةً ) * وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر زوج . فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) * ( فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * * ( وأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ) * فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنيئة من تيمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل ، أو * ( أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ) * و * ( أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ) * الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ، أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم . والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ومعناهما التعجب من حال الفريقين .