عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
175
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ ) * في العمل . * ( إِلَّا الإِحْسانُ ) * في الثواب وهو الجنة . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ( 62 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 63 ) مُدْهامَّتانِ ( 64 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 65 ) * ( وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) * ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين * ( جَنَّتانِ ) * لمن دونهم من أصحاب اليمين . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( مُدْهامَّتانِ ) * خضراوان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة ، وفيه إشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض ، وعلى الأوليين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ( 66 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 67 ) فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ( 68 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 69 ) * ( هِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) * فوارتان بالماء هو أيضا أقل مما وصف به الأوليين وكذا ما بعده . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) * عطفهما على الفاكهة بيانا لفضلهما ، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء وثمرة الرمان فاكهة ودواء ، واحتج به أبو حنيفة رضي اللَّه عنه على أن من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو رمانا لم يحنث . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * . فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ( 70 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 71 ) حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ( 72 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 73 ) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ( 74 ) * ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ ) * أي خيرات فخففت لأن خيرا الذي بمعنى أخير لا يجمع ، وقد قرئ على الأصل . * ( حِسانٌ ) * حسان الخلق والخلق . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ ) * قصرن في خدورهن ، يقال امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي مخدرة ، أو مقصورات الطرف على أزواجهن . * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَانٌّ ) * كحور الأولين وهم أصحاب الجنتين فإنهما يدلان عليهم . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 75 ) مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ( 76 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ والإِكْرامِ ( 78 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ) * * ( مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ ) * وسائد أو نمارق جمع رفرفة . وقيل الرفرف ضرب من البسط أو ذيل الخيمة وقد يقال لكل ثوب عريض . * ( خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ) * العبقري منسوب إلى عبقر ، تزعم العرب أنه اسم بلد للجن فينسبون إليه كل شيء عجيب ، والمراد به الجنس ولذلك جمع * ( حِسانٍ ) * حملا على المعنى .