عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
166
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
معتبر ، وقرئ « مذتكر » على الأصل ، و « مذكر » بقلب التاء ذالا والإدغام فيها . * ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ) * استفهام تعظيم ووعيد ، والنذر يحتمل المصدر والجمع . * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ ) * سهلناه أو هيأناه من يسر ناقته للسفر إذا رحلها . * ( لِلذِّكْرِ ) * للادكار والاتعاظ بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر ، أو للحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ . * ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * متعظ . كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ( 21 ) * ( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ) * وإنذاري أتى لهم بالعذاب قبل نزوله ، أو لمن بعدهم في تعذيبهم . * ( إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ) * باردا أو شديد الصوت . * ( فِي يَوْمِ نَحْسٍ ) * شؤم . * ( مُسْتَمِرٍّ ) * أي استمر شؤمه ، أو استمر عليهم حتى أهلكهم ، أو على جميعهم كبيرهم وصغيرهم فلم يبق منهم أحدا ، أو اشتد مرارته وكان يوم الأربعاء آخر الشهر . * ( تَنْزِعُ النَّاسَ ) * تقلعهم ، روي أنهم دخلوا في الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح منها وصرعتهم موتى . * ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ) * أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض . وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ، وتذكير * ( مُنْقَعِرٍ ) * للحمل على اللفظ ، والتأنيث في قوله * ( أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) * للمعنى . * ( فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ) * كرره للتهويل . وقيل الأول لما حاق بهم في الدنيا ، والثاني لما يحيق بهم في الآخرة كما قال أيضا في قصتهم * ( لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَخْزى ) * . ولَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُه إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ( 24 ) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْه مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) * ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) * * ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ) * بالإنذارات والمواعظ ، أو الرسل . * ( فَقالُوا أَبَشَراً مِنَّا ) * من جنسنا أو من جملتنا لا فضل له علينا ، وانتصابه بفعل يفسره وما بعده وقرئ بالرفع على الابتداء والأول أوجه للاستفهام . * ( واحِداً ) * منفردا لاتبع له أو من آحادهم دون أشرافهم . * ( نَتَّبِعُه إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وسُعُرٍ ) * جمع سعير كأنه عكسوا عليه فرتبوا على اتباعهم إياه ما رتبه على ترك اتباعهم له ، وقيل السعر الجنون ومنه ناقة مسعورة . * ( أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ ) * الكتاب أو الوحي . * ( عَلَيْه مِنْ بَيْنِنا ) * وفينا من هو أحق منه بذلك . * ( بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ) * حمله بطره على الترفع علينا بادعائه إياه . سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ واصْطَبِرْ ( 27 ) ونَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) * ( سَيَعْلَمُونَ غَداً ) * عند نزول العذاب بهم أو يوم القيامة . * ( مَنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ ) * الذي حمله أشره على الاستكبار عن الحق وطلب الباطل أصالح عليه السلام أم من كذبه ؟ وقرأ ابن عامر وحمزة ورويس ستعلمون على الالتفات أو حكاية ما أجابهم به صالح ، وقرئ « الأشر » كقولهم حذر في حذر و « الأشر » أي الأبلغ في الشرارة وهو أصل مرفوض كالأخير .