عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

164

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 54 ) سورة القمر مكية وآيها خمس وخمسون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) * روي أن الكفار سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم آية فانشق القمر . وقيل معناه سينشق يوم القيامة ويؤيد الأول أنه قرئ « وقد انشق القمر » أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها انشقاق القمر ، وقوله : * ( وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ) * عن تأملها والإيمان بها . * ( ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ) * مطرد وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخر مترادفة ومعجزات متتابعة حتى قالوا ذلك ، أو محكم من المرة يقال أمررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم ، أو مستبشع من استمر الشيء إذا اشتدت مرارته أو مارّ ذاهب لا يبقى . * ( وَكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ) * وهو ما زين لهم الشيطان من رد الحق بعد ظهوره ، وذكرهما بلفظ الماضي للإشعار بأنهما من عادتهم القديمة . * ( وكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ) * منته إلى غاية من خذلان أو نصر في الدنيا وشقاوة ، أو سعادة في الآخرة فإن الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر ، وقرئ بالفتح أي ذو مستقر بمعنى استقرار وبالكسر والجر على أنه صفة أمر ، وكل معطوف على الساعة . ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الأَنْباءِ ما فِيه مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) * ( وَلَقَدْ جاءَهُمْ ) * في القرآن * ( مِنَ الأَنْباءِ ) * أنباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة . * ( ما فِيه مُزْدَجَرٌ ) * ازدجار من تعذيب أو وعيد ، وتاء الافتعال تقلب دالا مع الذال والدال والزاي للتناسب ، وقرئ « مزجر » بقلبها زايا وإدغامها . * ( حِكْمَةٌ بالِغَةٌ ) * غايتها لا خلل فيها وهي بدل من ما أو خبر لمحذوف ، وقرئ بالنصب حالا من ما فإنها موصولة أو مخصوصة بالصفة نصب الحال عنها . * ( فَما تُغْنِ النُّذُرُ ) * نفي أو استفهام إنكار ، أي فأي غناء تغني النذر وهو جمع نذير بمعنى المنذر ، أو المنذر منه أو مصدر بمعنى الإنذار . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 ) * ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) * لعلمك بأن الإنذار لا يغني فيهم . * ( يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ ) * إسرافيل ، ويجوز أن يكون الدعاء فيه كالأمر في قوله : * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * وإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة للتخفيف وانتصاب * ( يَوْمَ ) * ب * ( يَخْرُجُونَ ) * أو بإضمار أذكر . * ( إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ) * فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد مثله وهو هول يوم القيامة ، وقرأ ابن كثير بالتخفيف ، وقرئ « نكر » بمعنى أنكر .