عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
162
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( وَأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * * ( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) * تدفق في الرحم أو تخلق ، أو يقدر منها الولد من منى إذا قدر . * ( وَأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ) * الإحياء بعد الموت وفاء بوعده ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو النشاءة بالمدة وهو أيضا مصدر نشأ . وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ( 48 ) وأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) * ( وَأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ) * وأعطى القنية وهو ما يتأثل من الأموال ، وإفرادها لأنها أشف الأموال أو أرضى وتحقيقه جعل الرضا له قنية . * ( وَأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) * يعني العبور وهي أشد ضياء من الغميصاء ، عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي صلى اللَّه عليه وسلم وخالف قريشا في عبادة الأوثان ، ولذلك كانوا يسمون الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ابن أبي كبشة ، ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه الصلاة والسلام وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه أيضا في عبادتها . وأَنَّه أَهْلَكَ عاداً الأُولى ( 50 ) وثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى ( 52 ) والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) * ( وَأَنَّه أَهْلَكَ عاداً الأُولى ) * القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح عليه والسلام . وقيل « عاد الأولى » قوم هود وعاد الأخرى إرم . وقرئ « عادا لولى » بحذف الهمزة ونقل ضمها إلى لام التعريف وقرأ نافع وأبو عمرو عاد الأولى بضم اللام بحركة الهمزة وبإدغام التنوين ، وقالون بعد ضمة اللام بهمزة ساكنة في موضع الواو . وثمودا عطف على * ( عاداً ) * لأن ما بعده لا يعمل فيه ، وقرأ عاصم وحمزة بغير تنوين ويقفان بغير الألف والباقون بالتنوين ويقفون بالألف . * ( فَما أَبْقى ) * الفريقين . * ( وَقَوْمَ نُوحٍ ) * أيضا معطوف عليه . * ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل عاد وثمود . * ( إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى ) * من الفريقين لأنهم كانوا يؤذونه وينفرون عنه ويضربونه حتى لا يكون به حراك . * ( وَالْمُؤْتَفِكَةَ ) * والقرى التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت وهي قرى قوم لوط . * ( أَهْوى ) * بعد أن رفعها فقلبها . * ( فَغَشَّاها ما غَشَّى ) * فيه تهويل وتعميم لما أصابهم . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ( 56 ) * ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ) * تتشكك والخطاب للرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أو لكل أحد والمعدودات وإن كانت نعما ونقما سماها * ( آلاءِ ) * من قبل ما في نقمه من العبر والمواعظ للمعتبرين ، والانتقام للأنبياء والمؤمنين . * ( هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ) * أي هذا القرآن إنذار من جنس الإنذارات المتقدمة ، أو هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين . أَزِفَتِ الآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ( 58 ) * ( أَزِفَتِ الآزِفَةُ ) * دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * . * ( لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ) * ليس لها نفس قادرة على كشفها إذا وقعت إلا اللَّه لكنه لا يكشفها ، أو