عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

159

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ( 20 ) أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ) * * ( ومَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * هي أصنام كانت لهم ، فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون . وقرأ هبة اللَّه عن البزي ورويس عن يعقوب * ( اللَّاتَ ) * بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج . * ( وَالْعُزَّى ) * بالتشديد سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها ، وأصلها تأنيث الأعز * ( ومَناةَ ) * صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف وهي فعلة من مناه إذا قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها القرابين ومنه منى . وقرأ ابن كثير مناءة وهي مفعلة من النوء فإنهم كانوا يستمطرون الأنواء عندها تبركا بها ، وقوله * ( الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * صفتان للتأكيد كقوله : * ( يَطِيرُ بِجَناحَيْه ) * أو * ( الأُخْرى ) * من التأخر في الرتبة . * ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ ولَه الأُنْثى ) * إنكار لقولهم الملائكة بنات اللَّه ، وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته ، أو هياكل الملائكة وهو المفعول الثاني لقوله * ( أَفَرَأَيْتُمُ ) * . * ( تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ) * جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه وهي فعلى من الضيز وهو الجور ، لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض فإن فعلى بالكسر لم تأت وصفا . وقرأ ابن كثير بالهمزة من ضأزه إذا ظلمه على أنه مصدر نعت به . إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) * ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ ) * الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها لأنهم يقولون أنها آلهة وليس فيها شيء من معنى الألوهية ، أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات وشفعاء ، أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها ، والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين . * ( سَمَّيْتُمُوها ) * سميتم بها . * ( أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ) * بهواكم . * ( ما أَنْزَلَ اللَّه بِها مِنْ سُلْطانٍ ) * برهان تتعلقون به . * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ ) * وقرئ بالتاء . * ( إِلَّا الظَّنَّ ) * إلا توهم أن ما هم عليه حق تقليدا وتوهما باطلا . * ( وما تَهْوَى الأَنْفُسُ ) * وما تشتهيه أنفسهم . * ( وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ) * الرسول أو الكتاب فتركوه . أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّه الآخِرَةُ والأُولى ( 25 ) وكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه لِمَنْ يَشاءُ ويَرْضى ( 26 ) * ( أَمْ لِلإِنْسانِ ما تَمَنَّى ) * * ( أَمْ ) * منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار ، والمعنى ليس له كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم : * ( لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَه لَلْحُسْنى ) * وقولهم : * ( لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ) * ونحوهما . * ( فَلِلَّه الآخِرَةُ والأُولى ) * يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما . * ( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ) * وكثير من الملائكة لا تغني شفاعتهم شيئا ولا تنفع .