عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

139

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

( 50 ) سورة ق مكية ، وهي خمس وأربعون آية بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) * ( ق والْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) * الكلام فيه كما مر في * ( ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) * . و * ( الْمَجِيدِ ) * ذو المجد والشرف على سائر الكتب ، أو لأنه كلام المجيد ، أو لأن من علم معانيه وامتثل أحكامه مجد . * ( بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) * إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب ، وهو أن ينذرهم أحد من جنسهم أو من أبناء جلدتهم . * ( فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ) * حكاية لتعجبهم ، وهذا إشارة إلى اختيار اللَّه محمدا للرسالة ، وإضمار ذكرهم ثم إظهاره للأشعار بتعنتهم بهذا المقال ، ثم التسجيل على كفرهم بذلك أو عطف لتعجبهم من البعث على تعجبهم من البعثة ، والمبالغة فيه بوضع الظاهر موضع ضميرهم وحكاية تعجبهم مبهما إن كانت الإشارة إلى مبهم يفسره ما بعده ، أو مجملا إن كانت الإشارة إلى محذوف دل عليه منذر ، ثم تفسيره أو تفصيله لأنه أدخل في الإنكار إذ الأول استبعاد لأن يفضل عليهم مثلهم ، والثاني استقصار لقدرة اللَّه تعالى عما هو أهون مما يشاهدون من صنعه . * ( أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً ) * أي أنرجع إذا متنا وصرنا ترابا ، ويدل على المحذوف قوله : * ( ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ) * أي بعيد عن الوهم أو العادة أو الإمكان . وقيل الرجع بمعنى المرجوع . قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) * ( قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ ) * ما تأكل من أجساد موتاهم ، وهو رد لاستبعادهم بإزاحة ما هو الأصل فيه ، وقيل إنه جواب القسم واللام محذوف لطول الكلام . * ( وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ) * حافظ لتفاصيل الأشياء كلها ، أو محفوظ عن التغيير ، والمراد إما تمثيل علمه بتفاصيل الأشياء بعلم من عنده كتاب محفوظ يطالعه ، أو تأكيد لعلمه بها بثبوتها في اللوح المحفوظ عنده . * ( بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ) * يعني النبوة الثابتة بالمعجزات ، أو النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أو القرآن . * ( لَمَّا جاءَهُمْ ) * وقرئ « لمّا » بالكسر . * ( فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) * مضطرب من مرج الخاتم في إصبعه إذا خرج ، وذلك قولهم تارة أنه * ( شاعِرٌ ) * وتارة أنه * ( ساحِرٌ ) * وتارة أنه كاهن . أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنَّاها وما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) والأَرْضَ مَدَدْناها وأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 )