عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
124
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ( 27 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه وكَرِهُوا رِضْوانَه فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 28 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه أَضْغانَهُمْ ( 29 ) * ( فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * فكيف يعملون ويحتالون حينئذ ، وقرئ « توفاهم » وهو يحتمل الماضي والمضارع المحذوف إحدى تاءيه . * ( يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ ) * تصوير لتوفيهم بما يخافون منه ويجبنون عن القتال له . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى التوفي الموصوف . * ( بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّه ) * من الكفر ككتمان نعت الرسول عليه الصلاة والسلام وعصيان الأمر . * ( وكَرِهُوا رِضْوانَه ) * ما يرضاه من الإيمان والجهاد وغيرهما من الطاعات . * ( فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ) * لذلك . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّه ) * أن لن يبرز اللَّه لرسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين . * ( أَضْغانَهُمْ ) * أحقادهم . ولَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ( 31 ) * ( وَلَوْ نَشاءُ لأَرَيْناكَهُمْ ) * لعرفناكهم بدلائل تعرفهم بأعيانهم . * ( فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ) * بعلاماتهم التي نسمهم بها ، واللام لام الجواب كررت في المعطوف . * ( ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) * جواب قسم محذوف و * ( لَحْنِ الْقَوْلِ ) * أسلوبه ، أو إمالته إلى جهة تعريض وتورية ، ومنه قيل للمخطئ لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب . * ( واللَّه يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ) * فيجازيكم على حسب قصدكم إذ الأعمال بالنيات . * ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ) * بالأمر بالجهاد وسائر التكاليف الشاقة . * ( حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ والصَّابِرِينَ ) * على مشاقه . * ( ونَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ ) * ما يخبر به عن أعمالكم فيظهر حسنها وقبحها ، أو أخبارهم عن إيمانهم وموالاتهم المؤمنين في صدقها وكذبها . وقرأ أبو بكر الأفعال الثلاثة بالياء لتوافق ما قبلها ، وعن يعقوب * ( ونَبْلُوَا ) * بسكون الواو على تقدير ونحن نبلو . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه وشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ( 32 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ( 33 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه وشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى ) * هم قريظة والنضير أو المطعمون يوم بدر . * ( لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً ) * بكفرهم وصدهم ، أو لن يضروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم بمشاقته وحذف المضاف لتعظيمه وتفظيع مشاقته . * ( وسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ ) * ثواب حسنات أعمالهم بذلك ، أو مكايدهم التي نصبوها في مشاقته فلا يصلون بها إلى مقاصدهم ولا تثمر لهم إلا القتل والجلاء عن أوطانهم . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * بما أبطل به هؤلاء كالكفر والنفاق والعجب والرياء والمن والأذى ونحوها ، وليس فيه دليل على إحباط الطاعات بالكبائر . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّه ثُمَّ ماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ ( 34 ) فَلا تَهِنُوا وتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ واللَّه مَعَكُمْ ولَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 )