عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
12
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ) * منبتها في قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها . * ( طَلْعُها ) * حملها مستعار من طلع التمر لمشاركته إياه في الشكل ، أو الطلوع من الشجر . * ( كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * في تناهي القبح والهول ، وهو تشبيه بالمتخيل كتشبيه الفائق الحسن بالملك . وقيل * ( الشَّياطِينِ ) * حيات هائلة قبيحة المنظر لها أعراف ، ولعلها سميت بها لذلك . * ( فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها ) * من الشجرة أو من طلعها . * ( فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ) * لغلبة الجوع أو الجبر على أكلها . ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) * ( ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها ) * أي بعد ما شبعوا منها وغلبهم العطش وطال استسقاؤهم ، ويجوز أن يكون ثم لما في شرابهم من مزيد الكراهة والبشاعة . * ( لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ) * لشرابا من غساق ، أو صديد مشوبا بماء حميم يقطع أمعاءهم ، وقرئ بالضم وهو اسم ما يشاب به والأوّل مصدر سمي به . * ( ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ ) * مصيرهم . * ( لإِلَى الْجَحِيمِ ) * إلى دركاتها أو إلى نفسها ، فإن الزقوم والحميم نزل يقدم إليهم قبل دخولهم ، وقيل الحميم خارج عنها لقوله تعالى : * ( هذِه جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) * يوردون إليه كما تورد الإبل إلى الماء ثم يردون إلى الجحيم ، ويؤيده أنه قرئ « ثم إن منقلبهم » . إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) * ( إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ) * * ( فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ) * تعليل لاستحقاقهم تلك الشدائد بتقليد الآباء في الضلال ، والإهراع : الإسراع الشديد كأنهم يزعجون على الإسراع على * ( آثارِهِمْ ) * ، وفيه إشعار بأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث . * ( وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ ) * قبل قومك . * ( أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ) * . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ) * أنبياء أنذروهم من العواقب . * ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) * من الشدة والفظاعة . * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم للَّه ، وقرئ بالفتح أي الذين أخلصهم اللَّه لدينه والخطاب مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلم ، والمقصود خطاب قومه فإنهم أيضا سمعوا أخبارهم ورأوا آثارهم . ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 78 ) * ( وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ ) * شروع في تفصيل القصص بعد إجمالها ، أي ولقد دعانا حين أيس من قومه . * ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) * أي فأجبناه أحسن الإجابة فواللَّه لنعم المجيبون نحن ، فحذف منها ما حذف لقيام ما يدل عليه . * ( وَنَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ) * من الغرق أو أذى قومه .