عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
101
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
ولَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 ) * ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ ) * امتحناهم بإرسال موسى عليه السلام إليهم ، أو أوقعناهم في الفتنة بالإمهال وتوسيع الرزق عليهم . وقرئ بالتشديد للتأكيد أو لكثرة القوم . * ( وجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ) * على اللَّه أو على المؤمنين أو في نفسه لشرف نسبه وفضل حسبه . * ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّه ) * بأن أدوهم إليّ وأرسلوهم معي ، أو بأن أدوا إلي حق اللَّه من الإيمان وقبول الدعوة يا عباد اللَّه ، ويجوز أن تكون * ( أَنْ ) * مخففة ومفسرة لأن مجيء الرسول يكون برسالة ودعوة . * ( إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ) * غير متهم لدلالة المعجزات على صدقه ، أو لائتمان اللَّه إياه على وحيه وهو علة الأمر . وأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) * ( وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّه ) * ولا تتكبروا عليه بالاستهانة بوحيه ورسوله ، و * ( أَنْ ) * كالأولى في وجهيها . * ( إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * علة للنهي ولذكر ال * ( أَمِينٌ ) * مع الأداء ، والسلطان مع العلاء شأن لا يخفى . * ( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ ) * التجأت إليه وتوكلت عليه . * ( أَنْ تَرْجُمُونِ ) * أن تؤذوني ضربا أو شتما أو أن تقتلوني . وقرئ « عت » بالإدغام فيه . وإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّه أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) * ( وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ) * فكونوا بمعزل مني لا علي ولا لي ، ولا تتعرضوا إليّ بسوء فإنه ليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم . * ( فَدَعا رَبَّه ) * بعد ما كذبوه . * ( أَنَّ هؤُلاءِ ) * بأن هؤلاء * ( قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ) * وهو تعريض بالدعاء عليهم بذكر ما استوجبوه به ولذلك سماه دعاء ، وقرئ بالكسر على إضمار القول . فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) واتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً ) * أي فقال أسر أو قال إن كان الأمر كذلك * ( فَأَسْرِ ) * ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير بوصل الهمزة من سرى * ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * يتبعكم فرعون وجنوده إذا علموا بخروجكم . * ( وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً ) * مفتوحا ذا فجوة واسعة أو ساكنا على هيئته بعد ما جاوزته ولا تضربه بعصاك ولا تغير منه شيئا ليدخله القبط * ( إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ) * وقرئ بالفتح بمعنى لأنهم . كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 25 ) وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) * ( كَمْ تَرَكُوا ) * كثيرا تركوا . * ( مِنْ جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * . * ( وَزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ ) * محافل مزينة ومنازل حسنة . * ( وَنَعْمَةٍ ) * وتنعم . * ( كانُوا فِيها فاكِهِينَ ) * متنعمين ، وقرئ « فكهين » . كَذلِكَ وأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ( 29 ) * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك الإخراج أخرجناهم أو الأمر كذلك . * ( وأَوْرَثْناها ) * عطف على المقدر أو على * ( تَرَكُوا ) * . * ( قَوْماً آخَرِينَ ) * ليسوا منهم في شيء وهم بنو إسرائيل ، وقيل غيرهم لأنهم لم يعودوا إلى مصر .