التفتازاني
68
مختصر المعاني
( وإذا قد صرح الأئمة بتخصيصه حيث تأولوه بما أهر ذا ناب الا شرا فالوجه ) أي وجه الجمع بين قولهم بتخصيصه وقولنا بالمانع من التخصيص ( تفظيع شان الشر به بتنكيره ) أي جعل التنكير للتعظيم والتهويل ليكون المعنى شر عظيم فظيع أهر ذا ناب لا شر حقير ، فيكون تخصيصا نوعيا ، والمانع ، انما كان من تخصيص الجنس أو الواحد . ( وفيه ) أي فيما ذهب إليه السكاكي ( نظر إذ الفاعل اللفظي والمعنوي ) كالتأكيد والبدل ( سواء في امتناع التقديم ما بقيا على حالهما ) أي ما دام الفاعل فاعلا والتابع تابعا بل امتناع تقديم التابع أولى . ( فتجويز تقديم المعنوي دون اللفظ تحكم ) وكذا تجويز الفسخ في التابع دون الفاعل تحكم لان امتناع تقديم الفاعل هو انما كونه فاعلا والا فلا امتناع في أن يقال : في نحو زيد قام انه كان في الأصل قام زيد فقدم زيد وجعل مبتدأ . كما يقال في جرد قطيفة ان جردا كان في الأصل ، صفة ، فقدم وجعل مضافا ، وامتناع تقديم التابع حال كونه تابعا مما أجمع عليه النحاة الا في ضرورة الشعر ، فمنع هذا مكابرة والقول بان في حالة تقديم الفاعل ليجعل مبتدأ : يلزم خلو الفعل عن الفاعل وهو محال بخلاف الخلو عن التابع فاسد ، لان هذا اعتبار محض . ( ثم لا نسلم انتفاء التخصيص ) في نحو رجل جاءني ( لولا تقدير التقديم لحصوله ) أي التخصيص ( بغيره ) أي بغير تقديم التقديم ( كما ذكره ) السكاكي من التهويل وغيره كالتحقير والتكثير والتقليل . والسكاكي وان لم يصرح بان لا سبب للتخصيص سواه لكن لزم ذلك من كلامه حيث قال انما يرتكب ذلك الوجه البعيد عند المنكر لفوات شرط الابتداء . ومن العجائب ان السكاكي انما ارتكب في مثل رجل جاءني ذلك الوجه البعيد لئلا يكون المبتدأ نكرة محضة . وبعضهم يزعم أنه عند السكاكي بدل مقدم لا مبتدأ وان الجملة فعلية لا