التفتازاني
28
مختصر المعاني
والتعريف والتنكير على ما هو ظاهر عبارة المفتاح وغيره ، والا لما صح القول بأنها أحوال بها يطابق اللفظ مقتضى الحال ، لأنها عين مقتضى الحال ، قد حققنا ذلك في الشرح . وأحوال الاسناد أيضا من أحوال اللفظ ، باعتبار ان التأكيد وتركه مثلا من الاعتبارات الراجعة إلى نفس الجملة ، وتخصيص اللفظ بالعربي مجرد اصطلاح ، لان الصناعة انما وضعت لذلك . ( وينحصر ) المقصود من علم المعاني ( في ثمانية أبواب ) : انحصار الكل في الاجزاء لا الكلى في الجزئيات ، والا لصدق علم المعاني على كل باب من الأبواب المذكورة ، وليس كذلك ( أحوال الاسناد الخبري ) و ( أحوال المسند إليه ) و ( أحوال المسند ) و ( أحوال متعلقات الفعل ) و ( القصر ) و ( الانشاء ) و ( الفصل ) و ( الوصل ) و ( الايجاز ) و ( الاطناب ) و ( المساواة ) . وانما انحصر فيها ؟ ( لان الكلام اما اخبار أو انشاء لأنه ) لا محالة يشتمل على نسبة تامة بين الطرفين ، قائمة بنفس المتكلم وهي تعلق أحد الشيئين بالآخر ، بحيث يصح السكوت عليه سواء كان ايجابا أو سلبا أو غيرهما كما في الانشائيات وتفسيرها بايقاع المحكوم به على المحكوم عليه أو سلبه عنه خطأ في هذا المقام ، لأنه لا يشمل النسبة في الكلام الانشائي فلا يصح التقسيم . فالكلام ( ان كان لنسبته خارج ) في أحد الأزمنة الثلاثة : أي يكون بين الطرفين في الخارج نسبة ثبوتية أو سلبية ( تطابقه ) أي تطابق تلك النسبة ذلك الخارج ، بان يكونا ثبوتيتين أو سلبيتين ( أو لا تطابقه ) بان تكون النسبة المفهومة من الكلام ثبوتية ، والتي بينهما في الخارج والواقع سلبية أو بالعكس . ( فخبر ) أي فالكلام خبر ( والا ) أي وان لم يكن لنسبته خارج كذلك ( فانشاء ) . وتحقيق ذلك أن الكلام اما ان يكون له نسبة بحيث تحصل من اللفظ ويكون اللفظ موجدا لها من غير قصد إلى كونه دالا على نسبة حاصلة في الواقع بين الشيئين