الفيض الكاشاني

273

التفسير الصافي

اللطيمة ، العير العير ، أدركوا أدركوا ، وما أراكم تدركون ، فإن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم . فتصايح الناس بمكة وتهيئوا للخروج ، وقام سهل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وأبو البختري بن هشام ، ومنبه ( 1 ) ، ونبيه ابنا الحجاج ، ونوفل بن خويلد فقالوا : يا معشر قريش والله ما أصابكم مصيبة أعظم من هذه أن يطمع محمد والصباة من أهل يثرب أن يتعرضوا لعيركم التي فيها خزائنكم ، فوالله ما قرشي ولا قرشية إلا ولهما في هذه العير نش ( 2 ) فصاعدا وأنه الذل والصغار أن يطمع محمد صلى الله عليه وآله وسلم في أموالكم ، ويفرق بينكم وبين متجركم فأخرجوا . وأخرج صفوان بن أمية خمسمأة دينار وجهز بها ، وأخرج سهيل بن عمرو ، وما بقي أحد من عظماء قريش إلا أخرجوا مالا وحملوا وقودا وخرجوا على الصعب ( 3 ) والذلول لا يملكون أنفسهم كما قال الله تعالى : ( خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ) وخرج معهم العباس بن عبد المطلب ، ونوفل بن الحرث ، وعقيل بن أبي طالب ، وأخرجوا معهم القيان ( 4 ) يشربون الخمر ويضربون بالدفوف . وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث بشير بن أبي الرغباء ، ومحمد بن عمرو يتجسسان خبر العير فأتيا ماء بدر فأناخا راحلتيهما واستعذبا من الماء ، وسمعا جاريتين قد تشبثت إحديهما بالأخرى وتطالبها بدرهم كان لها عليها ، فقالت : عير قريش نزلت أمس في موضع كذا وهي تنزل غدا هيهنا وأعمل لهم وأقضيك ، فرجعا فأخبراه بما سمعا ، فأقبل أبو سفيان بالعير فلما شارف بدرا تقدم العير وأقبل وحده حتى انتهى إلى ماء بدر وكان بها رجل من جهينة يقال له كسب الجهني ، فقال له : يا كسب هل لك علم بمحمد صلى الله عليه

--> 1 - منبه كمعظم ونبيه كعظيم لفظا ومعنى . 2 - النش عشرون درهما . 3 - الجمل المتروك الذي لا يترك . 4 - والقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية وقيل الأمة البيضاء والجمع قيان .