الفيض الكاشاني

252

التفسير الصافي

في الكافي ، والتوحيد ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال : أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم نفسه وأراهم صنعه ولولا ذلك لم يعرف أحد ربه . وفي الكافي : عنه ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال : وأبوه يسمع حدثني أبي أن الله عز وجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق آدم منها فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا ، ثم صب عليها المالح الأجاج ( 1 ) فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها ( 2 ) عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله ، وأمرهم جميعا أن يقعوا في النار فدخل أصحاب اليمين فصارت عليهم بردا وسلاما ، وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها . وعن الصادق عليه السلام : أنه سئل كيف أجابوا وهم ذر ؟ فقال : جعل فيهم ما إذا سألهم أجابوه . وزاد العياشي يعني في الميثاق . أقول : وهذا بعينه ما قلناه أنه عز وجل ركب في عقولهم ما يدعوهم إلى الإقرار . وعنه عليه السلام : لما أراد الله أن يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم : من ربكم ؟ فأول من نطق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام فقالوا : أنت ربنا فحملهم العلم والدين ، ثم قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأمنائي في خلقي وهم المسؤولون ، ثم قال لبني آدم أقروا الله بالربوبية ، ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم ربنا أقررنا ، فقال الله للملائكة : اشهدوا فقال الملائكة : شهدنا على أن لا تقولوا غدا : ( إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ) الآية . والقمي : عنه عليه السلام في هذه الآية أنه سئل معاينة كان هذا ؟ قال : نعم فثبتت المعرفة ونسوا الموقف ، وسيذكرونه ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقر بلسانه في الذر ، ولم يؤمن بقلبه فقال الله : ( فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ) . والعياشي : عنه وعن أبيه عليهما السلام ما في معناه إلى قوله : ورازقه . وفي رواية أخرى له : وأسر

--> 1 - الأجاج المالح والمر الشديد الملوحة يقال أج الماء اجوجا إذا ملح واشتدت ملوحته . 2 - يقال عرك البعير جنبه بمرفقه إذا دلكه فأثر فيه .