الفيض الكاشاني
230
التفسير الصافي
فماتوا فيه وجزعوا ، وأصابهم ما لم يعهدوه قبله . قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك : بعهده عندك . لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل . ( 135 ) فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بلغوه : إلى حد من الزمان هم بالغوه . إذا هم ينكثون : فاجأوا النكث وبادروه ولم يؤخروه . ( 136 ) فانتقمنا منهم : فأردنا الانتقام منهم . فأغرقناهم في اليم : في البحر الذي لا يدرك قعره . بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين : القمي : مقطوعا ، ونسب حديثه في المجمع : إلى الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام : قال : لما سجد السحرة وآمن به الناس ، قال هامان لفرعون : إن الناس قد آمنوا بموسى فانظر من دخل في دينه فاحبسه ، فحبس كل من آمن به من بني إسرائيل . فجاء إليه موسى فقال له : خل عن بني إسرائيل ، فلم يفعل . فأنزل الله عليهم في تلك السنة الطوفان ، فخرب دورهم ومساكنهم حتى خرجوا إلى البرية ، وضربوا الخيام . فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك حتى يكف عنا الطوفان حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الطوفان ، وهم فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل فقال له هامان : إن خليت عن بني إسرائيل غلبك موسى وأزال ملكك ، فقبل منه ولم يخل عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثانية الجراد فجردت كل شئ كان لهم من النبت والشجر حتى كانت تجرد شعرهم ولحيتهم ، فجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا وقال : يا موسى ادع ربك أن يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل وأصحابك ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد ، فلم يدعه هامان أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة القمل فذهبت زروعهم وأصابتهم المجاعة ، فقال فرعون لموسى : إن رفعت عنا القمل كففت عن بني إسرائيل فدعا موسى ربه حتى ذهب القمل ، وقال : أول ما خلق الله القمل في ذلك الزمان ، فلم يخل عن بني إسرائيل فأرسل الله عليهم بعد ذلك الضفادع فكانت تكون في طعامهم وشرابهم ، ويقال : إنها تخرج من أدبارهم وآذانهم وآنافهم . فجزعوا من ذلك جزعا شديدا فجاؤوا إلى موسى فقالوا :