الفيض الكاشاني
214
التفسير الصافي
قال : فدعاه كلها بأسمائها فلم يجبه منها شئ ، فأقبلوا إلى أصنامهم فقالوا لها : مالك لا تجيبين صالحا ؟ فلم تجب ، فقالوا : تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة ، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ، ونحوا ثيابهم وتمرغوا على التراب وطرحوا التراب على رؤوسهم وقالوا لأصنامهم : لئن لم تجيبي صالحا اليوم لنفضحن ، قال : ثم دعوه فقالوا : يا صالح ادعها فدعاها فلم تجبه . فقال لهم : يا قوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فاسئلوني حتى ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم والمنظور إليهم منهم . فقالوا : يا صالح نحن نسألك فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ويبايعك جميع أهل قريتنا . فقال لهم صالح : سلوني ما شئتم ؟ فقالوا : تقدم بنا إلى هذا الجبل ، وكان الجبل قريبا منهم فانطلق معهم صالح فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء ، شقراء ، وبراء ، وعشراء ، بين جنبيها ميل . فقال لهم صالح : لقد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي تعالى . قال : فسأل الله تعالى صالح ذلك ، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه عقولهم لما سمعوا ذلك ، ثم اضطرب ذلك الجبل اضطرابا شديدا كالمرأة إذا أخذها المخاض ، ثم لم يفجأهم إلا رأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع فما استتمت رقبتها حتى اجترت ( 1 ) ، ثم خرج سائر جسدها ، ثم استوت قائمة على الأرض ، فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ما أسرع ما أجابك ربك ، ادع لنا ربك يخرج لنا فصيلها فسأل الله ذلك فرمت به فدب حولها . فقال لهم : يا قوم أبقى شئ ؟ قالوا : لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا وهم يؤمنون بك . قال : فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا ، وقالوا :
--> 1 - اجتر البعير بالجيم والراء المهملة اكل ثانيا ما اخرجه مما اكله أولا منه رحمه الله .