الفيض الكاشاني
211
التفسير الصافي
ينحر ( 1 ) الجبل بيده فيهدم منه قطعة . فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون : لكي يفضي بكم ذكر النعم إلى الشكر المؤدي إلى الفلاح . في الكافي : عن الصادق عليه السلام أتدري ما آلاء الله ؟ قيل : لا ، قال : هي أعظم نعم الله على خلقه ، وهي ولايتنا . ( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا : استبعدوا اختصاص الله تعالى بالعبادة ، والأعراض عما أشرك به آباؤهم وانهماكا في التقليد ، وحبا لما ألفوه . فأتنا بما تعدنا : من العذاب المدلول عليه بقوله : ( أفلا تتقون ) . إن كنت من الصادقين : فيه . ( 71 ) قال قد وقع : وجب . عليكم من ربكم رجس : عذاب ، من الارتجاس وهو الاضطراب . وغضب : إرادة انتقام . أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم : في أشياء ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة ، ومعنى الإلهية فيها معدوم ونحوه ما تدعون من دونه من شئ . ما نزل الله بها من سلطان : من حجة ، ولو استحقت للعبادة لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب حجة منه . فانتظروا : نزول العذاب . إني معكم من المنتظرين . ( 72 ) فأنجيناه والذين معه : في الدين . برحمة منا : عليهم . وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين : يعني استأصلناهم وكان ذلك بأن أنشأ الله سبحانه سحابة سوداء زعموا أنها ممطرهم فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم . وفي الكافي ، والقمي : عن الباقر عليه السلام الريح العقيم : تخرج من تحت الأرضين السبع ، وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أن يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعتت ( 2 ) على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا منها على قوم عاد ، فضج الخزنة إلى الله تعالى من ذلك فقالوا : يا ربنا إنها قد عتت عن أمرنا
--> 1 - انتحر القوم على الشئ إذا تشاحوا عليه حرصا وتنافروا في القتال أي تقابلوا . 2 - أي جاوزت الريح حد سعة الخاتم وانسلب الأخيار من الخزان .