الفيض الكاشاني

195

التفسير الصافي

عمله . فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ( 36 ) والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون : قيل : إدخال - الفاء - في الجزاء الأول دون الثاني للمبالغة في الوعد ، والمسامحة في الوعيد . ( 37 ) فمن أظلم : أشنع ظلما . ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته : تقول عليه ما لم يقله أو كذب ما قاله . أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب : مما كتبت لهم من الأرزاق والآجال . والقمي : أي ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي . حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم : ( حتى ) غاية لنيلهم نصيبهم واستيفائهم إياه أي إلى وقت وفاتهم ، وهي التي يبتدأ بعدها الكلام ، والمراد بالرسل هنا : ملك الموت وأعوانه . قالوا : أي الرسل . أين ما كنتم تدعون من دون الله : أي الآلهة التي تعبدونها . قالوا ضلوا عنا : غابوا عنا . وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين : اعترفوا بأنهم لم يكونوا على شئ فيما كانوا عليه . ( 38 ) قال : أي قال الله تعالى لهم ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم : كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم . من الجن والإنس : يعني كفار الأمم الماضية من النوعين . في النار : متعلق بادخلوا كلما دخلت أمة : في النار . لعنت أختها : التي ضلت بالاقتداء بها . حتى إذا أداركوا ( 1 ) فيها جميعا : أي تداركوا وتلاحقوا في النار . في الكافي : عن الباقر عليه السلام في حديث برأ بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ولا اختبار ولا قبول معذرة ، ولات حين نجاة . قالت أخراهم : منزلة وهم الأتباع والسفلة . لأولاهم : منزلة أي لأجلهم إذ الخطاب مع الله لا معهم ، وهم القادة والرؤساء .

--> 1 - أدرك بعضهم بعضا أي خاصمه وجادله رجاء الفلج محركة أي الفوز والتخلص من العذاب فيفلتوا أي يطر عقلهم بغتة ويزلون ويسلب تدبيرهم فلا يهتدون سبيلا .