الفيض الكاشاني
192
التفسير الصافي
وعنه عليه السلام : أنه كان متكئا على بعض أصحابه فلقيه عباد بن كثير وعليه ثياب مروية حسان ، فقال : يا أبا عبد الله إنك من أهل بيت نبوة ، وكان أبوك ، ( 1 ) وكان فما لهذه الثياب المروية عليك ؟ فلو لبست دون هذه الثياب ، المروية عليك فقال له ويلك يا عباد من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) إن الله عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن يراها عليه ليس بها بأس ، ويلك يا عباد إنما أنا بضعة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلا تؤذوني ، وكان عباد يلبس ثوبين من قطن . وعنه عليه السلام : أنه قيل له : أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن ، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجيد ؟ فقال له إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهر به ، فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا إذا قام لبس لباس علي وسار بسيرته . أقول : وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام إنه علل خشونة مطعمه وملبسه بأن الله فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ ( 2 ) بالفقير فقره . قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا : بالأصالة وأما مشاركة الكفار لهم فيها فتبع . خالصة يوم القيامة : لا يشاركهم فيها غيرهم ، وقرء بالرفع . في الكافي : عن الصادق عليه السلام بعد أن ذكر أنهار الأرض فما سقت واستقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا وليس لعدونا منه شئ إلا ما غصب عليه ، وإن ولينا لفي أوسع فيما بين ذه وذه يعني فيما بين السماء والأرض ، ثم تلا هذه الآية : ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ) المغصوبين عليها خالصة لهم يوم القيامة بلا غصب .
--> 1 - وكان أبوك وكان يعني كان زاهدا وكان يلبس الخشن وكان تاركا لنعم الدنيا يعني بأبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفي بعض النسخ قطوتين مكان قطن في آخر الحديث وهو بالمهملة ضرب من البرود منه . 2 - في الحديث ان الله فرض على أئمة العدل ( الخ ) اي تهيج به تبيغ عليه الامر اختلط والدم هاج وغلب واللبن كثر .