الفيض الكاشاني

176

التفسير الصافي

القمي : عن الصادق عليه السلام لما أعطى الله سبحانه إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم : يا رب سلطته على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي ؟ فقال : لك ولولدك السيئة بواحدة ، والحسنة بعشر أمثالها ، قال : رب زدني ، قال : التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ النفس الحلقوم ، فقال : يا رب زدني ، قال : أغفر ولا أبالي ، قال : حسبي . أقول : لعل السر في كون الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها إن الجوهر الإنساني المؤمن بطبعه مائل إلى العالم العلوي لأنه مقتبس منه ، وهبوطه إلى القالب الجسماني غريب من طبيعته ، والحسنة إنما ترتقى إلى ما يوافق طبيعة ذلك الجوهر لأنها من جنسه ، والقوة التي تحرك الحجر إلى ما فوق ذراعا واحدا هي بعينها إن استعملت في تحريكه إلى أسفل حركته عشرة أذرع وزيادة ، فلذلك كانت الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمأة ضعف ، ومنها ما يوفى أجرها بغير حساب ، والحسنة التي لا يدفع تأثيرها سمعة أو رياء أو عجب كالحجر الذي يدور من شاهق لا يصادفه دافع لأنه لا يتقدر مقدار هويته بحساب حتى تبلغ الغاية . ( 161 ) قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم : بالوحي والإرشاد . دينا : هداني دينا . قيما : فيعل من قام كالسيد والهين ، وقرئ قيما بكسر القاف خفيفة الياء على المصدر . ملة إبراهيم حنيفا : هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفيته ( 1 ) وما كان من المشركين : العياشي : عن الباقر عليه السلام ما أبقت الحنيفية شيئا حتى أن منها قص الأظفار ، والأخذ من الشارب ، والختان . وعنه عليه السلام : ما من أحد من هذه الأمة يدين بدين إبراهيم غيرنا ، وغير شيعتنا . وعن السجاد عليه السلام : ما أحد على ملة إبراهيم عليه السلام إلا نحن وشيعتنا ، وسائر الناس منها براء .

--> 1 - الحنيف : المسلم المايل إلى الدين المستقيم والجمع حنفاء والحنيف المسلم لأنه لا تحنف أي تحرى الدين المستقيم والحنف محركة الاستقامة .