الفيض الكاشاني
172
التفسير الصافي
( 156 ) أن تقولوا : أنزلناه كراهة أن تقولوا . إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا : اليهود والنصارى . وإن كنا عن دراستهم : قرائتهم . لغافلين : لا ندري ما هي . ( 157 ) أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم : لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ، ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب على إنا أميون . فقد جائكم بينة من ربكم حجة واضحة تعرفونها . وهدى ورحمة : لمن تأمل فيه وعمل به . فمن أظلم ممن كذب بآيات الله : بعد أن عرف صحتها أو تمكن من معرفتها وصدف : أعرض وصد ( 1 ) . القمي : أي دفع . عنها : فضل وأضل . سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب : شدته بما كانوا يصدفون : بإعراضهم وصدهم . ( 158 ) هل ينظرون : إنكار يعني ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة : ملائكة الموت أو العذاب ، أو يأتي ربك : أي أمره بالعذاب . أو يأتي بعض آيات ربك . في الاحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى هذه الآية إنما خاطب نبينا هل ينتظر المنافقون والمشركون ( إلا أن تأتيهم الملائكة ) فيعاينوهم ( أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) : يعني بذلك أمر ربك والآيات هي العذاب في دار الدنيا كما عذب الأمم السالفة والقرون ( 2 ) الخالية . وفيه ، وفي التوحيد : عنه عليه السلام يخبر محمدا صلى الله عليه وآله وسلم عن المشركين والمنافقين الذين لم يستجيبوا لله ولرسوله فقال : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) حيث لم يستجيبوا لله ولرسوله ( أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ) يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدنيا كما عذب القرون الأولى . يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا : كأن المعنى
--> 1 - صد عنه صدودا أعرض وفلانا عن كذا صدا منعه وصرفه . 2 - قوله تعالى وقد خلت القرون أي مضت .