الفيض الكاشاني

165

التفسير الصافي

أزواج ) ثم فسرها في هذه الآية فقال من الضأن اثنين عنى الأهلي ( الجبلي ) ، ومن المعز اثنين عنى الأهلي والوحشي ( الجبلي ) ومن البقر اثنين عنى الأهلي والوحشي ( الجبلي ) ، ومن الإبل اثنين يعني البخاتي والعراب ، فهذه أحلها الله . وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام : حمل نوح عليه السلام : في السفينة الأزواج الثمانية التي قال الله عز وجل : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين ) الآية فكان من الضأن اثنين زوج داجنة ( 1 ) يربيها الناس ، والزوج الآخر الضأن التي تكون في الجبال الوحشية أحل لهم صيدها ، ومن المعز اثنين زوج داجنة يربيها الناس والزوج الآخر الضباء التي تكون في الغار ، ومن الإبل اثنين البخاتي والعراب ، ومن البقر اثنين زوج داجنة للناس ، والزوج الآخر البقر الوحشية ، وكل طير طيب وحشي وانسي . وفيه ، وفي الفقيه : عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن هذه الآية ( من الضأن اثنين ) الآية ما الذي أحل الله من ذلك وما الذي حرم ؟ فلم يكن عندي فيه شئ فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام : وأنا حاج فأخبرته بما كان ، فقال : إن الله تعالى أحل في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية ، وحرم أن يضحى بالجبلية ، وأما قوله : ( ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) فإن الله تعالى أحل في الأضحية الإبل العراب ، وحرم منها البخاتي ( 2 ) وأحل البقر الأهلية أن يضحى بها ، وحرم الجبلية فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بهذا الجواب ، فقال : هذا شئ حملته الإبل من الحجاز . أقول : لعل الخارجي كان قد سمع تحريم الأضحية ببعض هذه الأزواج الثمانية مع حلها كلها فأراد أن يمتحن بمعرفته داود ، ولعل علة تحريم الأضحية بالجبلية منها بمنى كونها صيدا وتحريمها بالبخت لعلة أخرى . ( 145 ) قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما : طعاما محرما . على طاعم يطعمه : فيه ايذان بأن التحريم إنما يثبت بالوحي لا بالهوى . إلا أن يكون : الطعام . ميتة أو دما

--> 1 - دجن بالمكان دجنا من باب قتل ودجونا : أقام فيه وأدجن مثله . 2 - الظاهر المراد بالبخاتي في هذا الخبر هو الوحشي من الإبل .