الفيض الكاشاني
157
التفسير الصافي
جرى على لسانه حق لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه الله العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتى يموت وهو على تلك الحال كان عند الله من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحق الذي لم يعطه الله أن يعقد قلبه عليه ولم يعطه العمل به حجة ( 1 ) عليه فاتقوا الله وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحكمة حتى يتوفاكم وأنتم على ذلك . وفي التوحيد ، والمعاني ، والعيون : عن الرضا عليه السلام : إنه سئل عن هذه الآية فقال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا وإلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله ، والثقة به ، والسكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره به وعصيانه له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاد قلبه حتى يصير ( كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ) . ( 126 ) وهذا صراط ( 2 ) ربك : قيل يعني طريقته وعادته في التوفيق والخذلان . مستقيما : عادلا مطردا لا إعوجاج فيه . القمي : يعني الطريق الواضح . قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون : فيعلمون أن القادر هو الله ، وأن كل ما يحدث من خير أو شر فهو بقضائه ، وأنه عليم بأحوال العباد حكيم عدل فيما يفعل بهم . ( 127 ) لهم : للذين تذكروا وعرفوا الحق . دار السلام : دار الله أو دار السلامة من كل آفة وبلية . القمي : يعني في الجنة ، والسلام : الأمان والعافية والسرور . ويأتي في سورة يونس فيه حديث بالمعنى الأول . عند ربهم : في ضمانه يوصلهم إليها لا محالة . وهو وليهم : قيل : مولاهم ومحبهم . القمي : أي أولى بهم . بما كانوا يعملون : وبسبب أعمالهم .
--> 1 - فإن العلم إذا لم يقارن العمل فهو مخاصم صاحبه . 2 - وصف الصراط الذي هو أدلة الحق بالاستقامة مع اختلاف وجوه الأدلة لأنها مع اختلافها تؤدي إلى الحق فكأنها طريق واحد لسلامة جميعها من التناقض والفساد .