الفيض الكاشاني

143

التفسير الصافي

يوم القيامة أبدا ، وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات . وفي الكافي : عنه عليه السلام أن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء ، وخلق المؤمنين على الأيمان فلا يكونون إلا مؤمنين ، وأعار قوما إيمانا فإن شاء تممه لهم وإن شاء سلبهم إياه ، قال : وفيهم جرت ( فمستقر ومستودع ) ، وقال : إن فلانا كان مستودعا إيمانه فلما كذب علينا سلب إيمانه ذلك . أقول : وكنى بفلان عن أبي الخطاب محمد بن مقلاص الغالي كما يستفاد من حديث آخر . قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون : قيل : ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة ، وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر . ( 99 ) وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا : على تلوين ( 1 ) الخطاب . به : بالماء . نبات كل شئ : نبت كل شئ من أصناف النبات ، والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة بماء واحد كما قال : ( يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) . فأخرجنا منه خضرا : نبتا غضا أخضر ، وهو الخارج من الحبة المتشعب . نخرج منه : من الخضر . حبا متراكبا : قد ركب بعضه على بعض ، وهو السنبل . ومن النخل من طلعها قنوان أعذاق ( 2 ) جمع قنو ، كصنوان جمع صنو دانية : قريبة من التناول . وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه : بعضها متشابه في الهيئة والمقدار واللون والطعم ، وبعضها غير متشابه . انظروا إلى ثمره : إلى ثمر كل واحد من ذلك ، وقرئ بضم الثاء على الجمع . إذا أثمر : إذا أخرج ثمره كيف يكون صغيرا حقيرا لا يكاد ينتفع به . وينعه : وإلى حال نضجه أو إلى نضيجه كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة مصدر ينعت ( 3 ) الثمرة : إذا

--> 1 - تلوين الخطاب لغيره من أسلوب إلى آخر وهو من البلاغة . 2 - العذق النخلة بحملها وبالكسر والقنو منها والعنقود من العنب وإذا اكل ما عليه أعذاق . 3 - ينع الثمر كمنع وضرب ينعا وينعا وينوعا بضمهما خان قطافه كأينع واليانع الأحمر من كل شئ والثمر الناضج . كالينع جمع ينع .