الفيض الكاشاني

126

التفسير الصافي

قبل أن يهل الولد ، والحبة : الولد في بطن أمه إذا هل وسقط من قبل الولادة ، والرطب : المضغة إذا أسكنت في الرحم قبل أن يتم خلقها قبل أن تنتقل ، واليابس : الولد التام ، والكتاب المبين : الأمام المبين . وفي الاحتجاج : عن الصادق عليه السلام في حديث وقال : لصاحبكم أمير المؤمنين عليه السلام ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) . وقال الله عز وجل : ( ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) وعلم هذا الكتاب عنده . أقول : قد مضى معنى الكتاب من جهة التأويل في أول سورة البقرة . وهو الذي يتوفاكم بالليل يقبض أرواحكم عن التصرف بالنوم كما يقبضها بالموت . ويعلم ما جرحتم : أي ما كسبتم من الأعمال . بالنهار ثم يبعثكم فيه : ثم ينبهكم من نومكم في النهار . ليقضى أجل مسمى : لتستوفوا آجالكم . القمي : عن الباقر عليه السلام في قوله : ( ليقضى أجل مسمى ) قال : هو الموت . ثم إليه مرجعكم : بالموت . ثم ينبئكم بما كنتم تعملون : بالمجازاة . ( 61 ) وهو القاهر فوق عباده : المقتدر المستعلي على عباده . ويرسل عليكم حفظة : يحفظونكم ويحفظون أعمالكم ، ويذبون عنكم مردة الشياطين ، وهوام الأرض ، وسائر الآفات ، ويكتبون ما تفعلون . قيل : الحكمة في كتابة الأعمال : أن العباد إذا علموا أن أعمالهم تكتب عليهم وتعرض على رؤوس الأشهاد كانوا أزجر من القبائح ، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عطفه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمة المتطلعين عليه . ويأتي ما يقرب منه عن الصادق عليه السلام في سورة الانفطار إنشاء الله . حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ملك الموت وأعوانه كما سبق بيانه في سورة النساء ، وقرء توفاه بألف ( 1 ) ممالة وهم لا يفرطون لا يقصرون بالتواني والتأخير . ( 62 ) ثم ردوا إلى الله : إلى حكمه وجزائه موليهم : الذي يتولى أمرهم الحق

--> 1 - بأن يشبع الفتحة حتى يحصل منها نصف ألف وتميل إلى الألف .