الفيض الكاشاني

113

التفسير الصافي

( 21 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا : كقولهم : الملائكة بنات الله ، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله . أو كذب بآياته : كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحرا ، وإنما ( أو ) وهم قد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم . إنه لا يفلح الظالمون : فضلا عمن لا أحد أظلم منه . ( 22 ) ويوم نحشرهم ( 1 ) جميعا : منصوب بمضمر تهويلا للأمر . ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم : قيل : أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله تعالى ويأتي ما ورد فيه ، وأن المراد بها شركاؤهم في الولاية ، وقرئ يحشر ، ويقول : بالياء . الذين كنتم تزعمون : أي تزعمونهم شركاء توبيخ لهم بعدم انتفاعهم بها . ( 23 ) ثم لم تكن فتنتهم : في المجمع : عن الصادق عليه السلام يعني معذرتهم . أقول : يعني معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها من فتنت الذهب إذا خلصته ، وقرئ لم تكن بالتاء ، وفتنتهم بالرفع وبالياء والنصب . إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركون : يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفع من فرط الحسرة والدهشة ، وقرئ ربنا بالنصب . وفي الكافي : عن الباقر عليه السلام ، والقمي : عن الصادق عليه السلام يعنون بولاية علي صلوات الله وسلامه عليه . ( 24 ) انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون من الشركاء . في الاحتجاج : عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث يذكر فيه أهوال يوم القيامة ، ثم يجتمعون في موطن آخر ويستنطقون فيه ، فيقولون : والله ربنا ما كنا مشركين ، وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم إيمانهم بالله تعالى مع مخالفتهم رسله وشكهم فيما أتوا به عن ربهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ، واستبد الهم الذي هو

--> 1 - قوله ويوم نحشرهم اه هو مفعول به والتقدير واذكر يوم نحشرهم وجميعا حال من ضمير المفعول ومفعولا تزعمون محذوفان اي تزعمونهم شركاء ودل على المحذوف ما تقدم .