السيد مصطفى الخميني
97
تفسير القرآن الكريم
العائلة البشرية ، والكافل لمتفرقات أبواب المجتمع العالمي ، وهذا الشكل لو كان مختلقا من قبل الناس والمخلوقين ، فيختلف فيه الآراء والأنظار ، كما نرى كثيرا ، ووقع في الاناسي غير مرة ودائما ، فلابد من أن يكون العنوان الوحيد المنشأ من قبل مقام معلوم مصدق مقبول لدى العامة ، وهو الله تعالى بعنوان الحزب و " حزب الله " * ( فإن حزب الله هم الغالبون ) * ( 1 ) والمفلحون ( 2 ) ، وبعنوان الدين الواحد وهو الإسلام ، فلو تخلف واحد من الأفراد ، فهو يجرئ الناس الآخرين على الخروج عن هذه الوحدة الشكلية والنظامية ، فيكون فساد العالم أحيانا منتسبا إليه ومستندا إليه بالبداهة ، فعدم اللحوق بصفوف المسلمين ليس فيه شئ ، وإنما هو مبدأ ويذر لبذور النفاق والشقاق في قلوب الآخرين ، فإذا تعددت الصفوف المتقابلة يلزم الفساد قهرا في الأرض كلها . إبلاغ وتوجيه قد كثرت الآيات حول الإيمان بالله والأعمال الصالحة ، ولا ينبغي أن يظن الناس أن الأقوال خارجة عن الأعمال ، كما هو المتبادر من عمل العاملين ، فرب صالح في أعماله طالح في أقواله وخبيث فيها جدا ، وكان يعتقد أن الأقوال خارجة عن الأعمال ، خلافا للضرورة العقلية القطعية . فالمداومة والتأكيد المستفاد من القرآن العزيز حول هذه النكتة ، يوجب انتقال الناس إلى أن مجرد الإيمان والمسائل القلبية ،
--> 1 - المائدة ( 5 ) : 56 . 2 - إشارة إلى سورة المجادلة ( 58 ) : 22 .