السيد مصطفى الخميني
8
تفسير القرآن الكريم
مجاز ولا استعارة في الآية وأمثالها ، لأن غلبة استعمالها في الأنباء المفرحة ، لا تكون إلى حد الحقيقة فيها . نعم في عصرنا ومصرنا لا يبعد ذلك ، وفي الحديث : " أمرنا أن نبشر الشوارب بشرا " ( 1 ) ، أي نخفيها ليبين ظاهر الجلد ، ففي عصر القرآن ومصره لا يثبت المجاز ، ويكون المعنى هو الخبر المؤثر في العروق ، الموجب لتغير الوجه وبشرة الجلد . نعم إن الهيئة لم يعهد تعديها إلى مفعولين إلا مع الواسطة ، كما رأيت في الآيات السابقة ودريت من اللغة . ومما يؤيد ما ذكرنا قوله تعالى : * ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا ) * ( 2 ) ، * ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا ) * ( 3 ) . ويؤيد ما ذكرنا إطلاق البشر على الإنسان باعتبار ظهور بشرته ، في قبال الحيوانات المختلفة نوعا بالشعر والصوف وغيرهما . المسألة الثانية حول كلمة " جنات " الجنات جمع جنة ، وهي الحديقة ذات الشجر ، وقيل : ذات النخل ، وتجمع على جنان . وفي " الأقرب " : الجنة - عند العرب - النخل الطوال والفردوس الأرضي والسماوي ( 4 ) . انتهى .
--> 1 - النهاية ، ابن الأثير 1 : 129 . 2 - النحل ( 16 ) : 58 . 3 - الزخرف ( 43 ) : 17 . 4 - راجع أقرب الموارد 1 : 144 .