السيد مصطفى الخميني

79

تفسير القرآن الكريم

وبالجملة : قضية قوله تعالى : * ( لهم جنات تجري ) * ظاهره في الملكية ، والملكية لا تتحقق إلا بعد وجود الملوك ، فالجنة موجودة ( 1 ) . وما هو التحقيق ، كما مر ، ويأتي بوجه أليق - إن شاء الله تعالى - هو أن كلا من الجنة والنار ذات حصص ومراتب ، بعضها موجودة حتى في هذه النشأة ، وبعضها يوجد ، وأما قوله تعالى : * ( أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ، فاللام لا يدل على أزيد من الاستحقاق والجزاء ، وهو أعم من وجود ما يستحقه حين الاستحقاق ، كما هو أعم من وصول ما يستحقه إليه وعدمه . وبالجملة : قضية بعض البراهين ولو كان امتناع وجود المقدرات المجردة في قوس النزول ، لعدم وجود الأسباب المقتضية لتقدرها ، إلا أن من المحتمل إمكان طرو التقدر من ناحية تنزل الفيض قهرا ، وبذلك يصح تصور الملائكة المتجسمة غير المصاحبة مع المادة ، من غير كونها من توابع الأنفس بعد المفارقة . ويحتمل أن تكون الجنات المتقدرة لأهل الإيمان والأعمال الصالحة ، مخلوقة جماعة السابقين ، الموجودين في القوس الصعودي ، فتكون الجنة والنار من مراتب قوس الصعود لا النزول ، فيحصل التقدر من ناحية أسبابه الصحيحة ، وهي المادة السابقة عليها ، فلاحظ واغتنم . ومن هنا يظهر حال الاستدلال بقوله تعالى : * ( ولهم أزواج مطهرة ) * .

--> 1 - التفسير الكبير 2 : 126 .