السيد مصطفى الخميني
77
تفسير القرآن الكريم
لا يرجع إلى بحث كلامي ، كما توهمه الفخر وغيره ( 1 ) . ومنها : أن قوله تعالى : * ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه . . . ) * إلى آخره دليل على جواز التعيير على نكث العهود الأزلية وجواز التقبيح على نقض القرارات الذاتية السابقة على الخلقة ، وعلى ما لا يقدر عليه الناس ، فتكون الآية شاهدة على جواز تكليف المعدوم ، وجواز التكليف بما لا يقدرون عليه ، وغير ذلك من المسائل الكلامية . أقول : كون الآية راجعة إلى عالم الذر قول قائل لم يذكر ، فلا يعتنى بشأنه ( 2 ) . وثانيا : لم يثبت أن التثريب والتعيير والاحتجاج بالنسبة إلى الظرف القديم والعهد الأزلي ، حتى لا يصح عند العقلاء ويصح عند غيرهم ، بل هي حكاية عن شأنهم ، وأنهم بعد ما خلقوا يكون أمرهم وشأنهم ذلك حسب ما يتراءى من سائر أفعالهم وأقوالهم . وبعبارة أخرى : إنهم ينقضون عهد الله إذا عاهدوا ، ولعل الإتيان بالفعل المضارع يشعر بتلك الجهة . والله العالم .
--> 1 - راجع التفسير الكبير 2 : 147 . 2 - التفسير الكبير 2 : 148 .