السيد مصطفى الخميني
75
تفسير القرآن الكريم
راسخا حقيقيا ، وهذا لا يستتبع شيئا حتى يحبط بالأعمال المتأخرة والاعتقادات الطارئة ( 1 ) . أقول : نظر القائلين بامتناع التحابط إلى إثبات استحقاق العباد في قبال الأعمال الصالحة للجنة ، واستحقاقهم النار كذلك ، منكرين أن المسألة في باب الثواب والعقاب خارجة عن قانون العلية والمعلولية ، ومندرجة في الجزاف والاستهزاء ، غافلين عن أن الأمر ليس كما توهموه ، كما مر تفصيله ، ويأتي أيضا الإيماء إليه . فعليه من كان مؤمنا ثم كفر في هذه النشأة ، يكون متحركا في الدرجات وفي الطبيعة ، وتزول الصور ، وتكتسب الصور الأخر ، ويشتد الوجود ويضعف إلى أن يصل إلى مفارقة المادة أو ما بحكمها ، حتى ينقطع عن الحركة الذاتية الطبيعية ، وعن المعراج الروحي والاستكمال التدريجي أو الضعف التدريجي ، فالاعتقادات الزائلة كالسواد والبياض على الأجسام المتحركة الزائلين ، من غير فرق بينهما ، وأما الإيمان فإن كان راسخا فلا يزول ، فإذا زال فهو أيضا ، إيمان ضعيف كالسواد الزائل بضياء الشمس . فالاستدلال بتكثير الصور - كما في تفسير الفخر ( 2 ) - من القيل والقال الذي ليس له مجال ، وأما الآية الشريفة فلا تدل إلا على أن لهم كذا ، وأما وصولهم إليها فهو أمر آخر ، ضرورة إمكان منعهم لمانع خارجي أحدثوه ، وهو الكفر والإلحاد والزندقة والإفساد . وتفصيل حديث حبط الأعمال في محله إن شاء الله تعالى .
--> 1 - راجع التفسير الكبير 2 : 127 . 2 - راجع التفسير الكبير 2 : 128 .