السيد مصطفى الخميني
73
تفسير القرآن الكريم
الإسراء - بالليل ، مع أن الإسراء هو السير في الليل ، وربما يعد ذلك من المحسنات ، لأنه من التجريد والتفريد ، ثم التعظيم والتفخيم ، لأهمية الأعمال الصالحة ، كما هو كذلك جدا . والذي هو التحقيق : أن الإيمان له مراتب بعدد المؤمنين ، فمن المرتبة الشامخة ما لا يستتبع الفساد حتى في الوهم والخيال ، ومن المراتب الدانية ما يتعانق مع الأباطيل في الأفعال والأقوال ، فالإيمان بما هو هو يجتمع مع الإلحاد العملي وإن لم يكن إيمانا راقيا أو منجيا ويكون وديعة ومستودعا وزائلا أحيانا * ( ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله ) * ( 1 ) . المبحث الثاني حول استحقاق الثواب يستظهر من قوله تعالى : * ( أن لهم جنات تجري ) * مقالة المعتزلة القائلين : بأن الإطاعة توجب الثواب ، ضرورة أن الترتيب دليل السنخية والملازمة ، وأن الأعمال الصالحة توجب ذلك . وفيه : أن الآية ظاهرة في أن عقيب الأعمال الصالحة تكون الجنات الكذائية ، ولا إشعار فيه بالاستحقاق ، وما في كلام المستدل : بأن الوقوع غير مقصود فالاستحقاق مراد ، غير صحيح ، لأن الوقوع مقالة الحكماء في باب الجزاء ، وسيمر عليك الإشارة إليه - إن شاء الله تعالى -
--> 1 - الروم ( 30 ) : 10 .