السيد مصطفى الخميني

68

تفسير القرآن الكريم

فما ذهب إليه جمع من الأصوليين - وفيهم الوالد المحقق مد ظله - من أن الهيئة المذكورة تفيد العموم وضعا ، غير تام ، كما أن توهم إفادة المقدمات الإطلاق - لا العموم - في مثل المقام ، أيضا ممنوع جدا ، لعدم التلازم ، كما هو واضح ، والتفصيل في الأصول . البحث الثاني تكليف الكفار والفساق بالفروع إن المراد من الفاسقين في قوله تعالى : * ( إلا الفاسقين ) * إما الكافرون فقط ، لمناسبة الآيات معه ، ولذهاب جمع إلى اصطلاح جديد في القرآن ، كما هو الأظهر ، وقد مر ، أو يكون أعم . وعلى كل تقدير يكون الآية المتأخرة من أوصاف الفاسقين ، وأنهم لا يجوز لهم قطع ما أمر الله به أن يوصل ، ولا يجوز لهم نقض عهد الله والإفساد في الأرض ، فيكون الكفار مكلفين بالفروع كالأصول ، خلافا لجماعة من أصحابنا الأخباريين ( 1 ) وطائفة من الأصوليين ( 2 ) . ولا يتوقف الاستدلال على كون النقض والقطع حرامين ، حتى يقال بعدم حرمتهما الشرعية كما مضى ، بل مقتضى قوله تعالى : * ( ما أمر الله به

--> 1 - انظر الفوائد المدنية : 226 ، والوافي ، الفيض الكاشاني 1 : 20 ، والحدائق الناضرة 3 : 39 - 44 . 2 - راجع حول المسألة بتفصيلها إلى تحريرات في الأصول 5 : 318 وما بعدها .