السيد مصطفى الخميني

62

تفسير القرآن الكريم

- بمناسبة ما سبق - هو الإيمان بالله وبالنبوة المستشهد عليهما بالآيات السالفة ، فالإقرار بالمعاد والإذعان بذلك ليس شرطا في الطهارة . أقول : لا ينبغي الخلط بين ما هو الشرط وما هو المطهر حسب الاصطلاح ، وبين ما هو اللازم الاعتقاد به ، وأنه يلزم من عدم الاعتقاد به الإخلال بما هو الشرط والمطهر ، وذلك لأن الإقرار بالشهادتين يكفي للطهارة الظاهرية الشرعية ، إلا أن عدم الاعتراف وعدم الاعتقاد بالمعاد ، ينافي الاعتقاد بالنبوة الصريحة في أصل المعاد والجازمة بالرجوع ويوم الميعاد ، فإذا كان يؤمن ببعض ويكفر ببعض ، تكون النتيجة تابعة لأخس المقدمتين ، فينسلك في مسلك الكفار الغير العارفين بالرسالة ، فالآية الشريفة لا تفسر بما في كلمات المفسرين من الإيمان بجميع الخصوصيات ، فإنه تفسير غير صحيح جدا ، إلا أن الإيمان بالرسالة والقرآن يستتبع ذلك ، من غير كون التابع دخيلا في الطهارة والخروج عن نجاسة الكفر . ومن هنا يظهر وجه الاستدلال بأمثال هذه الآية وبقوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا ) * . المسألة الثانية أقسام الناس من حيث الإيمان خلاف في أن الناس صنفان : مؤمن وكافر ، أم هم أصناف ، ومنهم من لا يكون منهما كالمستضعفين . وهذه الآية ظاهرة في الأول ، فإن قوله تعالى : * ( فأما الذين آمنوا ) *