السيد مصطفى الخميني
59
تفسير القرآن الكريم
وتوهم : أن " مطهرة " مشعرة بنجاستهم ولآمتهم الجسمية والروحية بدوا ، ثم طهرن عنهما ( 1 ) في غير محله ، بل هي إشارة أحيانا إلى أن الطهارة عرضية لهم ، وليست ذاتية . 4 - في قوله : * ( هذا الذي ) * استعارة لشدة المشابهة بين ما رأوه قبل ذلك ، وبين ما يرونه في الجنات ، بناء على بعض التفاسير ، كما لا يخفى . وحذف متعلق كلمة " قبل " ربما كان لعدم الحاجة إلى ذكره بعد وضوح المرام عند أهله ، فإن المؤمنين يرزقون ما في الجنة من قبل ، ولا يشعرون بذلك ، ولا يعلمون حقيقة الأمر ، فتدبر . 5 - تنكير " مثلا " ثم تأكيد إبهام هذه النكرة ب " ما " الإبهامية ، ثم تنكير " بعوضة " ، وتأكيد ذلك الإبهام بذلك كله ، فيه اللطف وإشعار بأن موهونية الأمر غايتها ، وصغارة القصة نهايتها ، لا يوجب صرف التخطيط والتحويل عن الخريطة المتطورة ، وهي هداية البشر . 6 - نسبة العلم إلى الذين آمنوا ، ونسبة القول إلى الذين كفروا ، بمناسبة السنخية الموجودة بين الإيمان والعلم ، والكفر والقول ، فإن القول المقابل بالعلم ، هو القول الجزاف والتفوه المحض بلا عمل وعلم . 7 - توجيه الأمة الإسلامية إلى الربوبية الأحدية في هذه المعركة بقوله تعالى : * ( أنه الحق من ربهم ) * المتكفل بخروجهم من الظلمات المختلف قشورها إلى الأنوار المتراكم ضياؤها ، لطف جديد آخر ، وبلاغة حديثة من وجوه البلاغة الإفرادية في هذه الآيات الشريفة .
--> 1 - راجع روح المعاني 1 : 205 .