السيد مصطفى الخميني

574

تفسير القرآن الكريم

بعض المباحث الفلسفية والعقلية البحث الأول تدبير الأمور بيد الله في نسبة النعمة التي أنعمها عليهم إليه تعالى شهادة على صحة النسبة ، وهو فرع كونه تعالى فاعل النعمة وعلتها وخالقها ، وتلك النعمة إما عامة للوجود وكماله ، أو كثيرة كاستنقاذهم من بلاء فرعون ، وجعلهم أنبياء وملوكا ، وأنزل عليهم الكتب المعظمة ، وظلل عليهم في التيه الغمام ، وإنزال المن والسلوى عليهم ، وأعطاهم عمودا من النور ليضئ لهم بالليل ، وكانت رؤوسهم لا تنشعث ، وثيابهم لا تبلى ، وفي جملتها اشتمال الكتب السالفة على الشهادة بنبوة نبي الإسلام ، وهذه النعم على آبائهم الواصلة إليهم طبعا ، لوصول كمالها إليهم مع إدراكهم عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فكل هذه الأفعال فعل الله وخلق الله حقيقة ، وليست الوسائط إلا بالجعل الفاني في الجاعل الحقيقي ، فهو تعالى مدبر الأمور ومالك