السيد مصطفى الخميني

567

تفسير القرآن الكريم

والمدارج الإلهية ، البعيدة عن أذهان الناس إلا من شذ ، فعندئذ يمنع جواز الاستدلال بل والظهور في هذه الأمور الاعتقادية ، التي تدور مدار العقول القادسة والأفهام النافذة الخاصة بطوائف نادرة والأنبياء والأولياء ، فلا يتمكنون إلا أن يتكلموا على الوجه المتشابه ، فإن القرآن كتاب متشابه تقشعر منه الجلود ، فاغتنم . الأمر الرابع الاستعانة بغير الله قد اشتهر بين طائفة من أهل الخلاف عدم جواز التمسك بغير الله ، وممنوعية الاستعانة بغير الله تعالى ، حتى وصلت نوبة إنكارهم إلى إنكار الشفاعة ، ويأتي تفصيله ، ويكفيك ردا لفساد مقالتهم صراحة قوله تعالى : * ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) * ، فإنه يستفاد منه التشبث بهما بعنوانهما لحل المشاكل والمعضلات ، لا بمعنى إقامة الزكاة والصوم والصبر والصلاة ، والتصبر عليها في الإتيان بهما صحيحة جامعة للشرائط كاملة الأجزاء . فعلى هذا يتبين جواز الاستعانة بهما ، متشبثين بتوسطهما للمسائل الدنيوية والأخروية ، وما ذلك إلا لكونهما من الأعمال الحميدة والأفعال الجائزة للتقرب بهما من الله تعالى ، فإذا كان ذلك جائزا في موردهما ، ففي غيرهما يصح التشبث بالأولوية ، كالتمسك بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والولي ( عليه السلام ) وغيرهما .