السيد مصطفى الخميني

562

تفسير القرآن الكريم

البحث العاشر تكليف الكفار بالفروع إن في النهي عن الاشتراء بناء على شموله للنهي عن الأجرة ، وفي النهي عن لبس الحق بالباطل بناء على شموله للغش ، وفي الأمر بالصلاة والزكاة بناء على كونه للوجوب الشرعي وكون الصلاة غير الدعاء ، والزكاة هي الزكاة الإسلامية ، - لا المحررة عند اليهود ، التاركين لها حسب ما حكي عن الأصم - وفي الأمر بالاستعانة بناء على كونه للوجوب الشرعي ، دلالة واضحة على تكليف الكفار بالفروع كما هم مكلفون بالأصول ، وهو مطابق للقول المشهور ، خلافا لجماعة من القدماء والمتأخرين ، ولطائفة من المتكلمين ( 1 ) . وهذه المسألة مشتركة بين كونها فقهية وأصولية وكلامية . والأمر سهل . ولو أمكن المناقشة في الكل - كما عرفت - ولكن كشف تكليف الكفار بالفروع منها ، قطعي ظاهرا ، لانصراف الصلاة والزكاة إلى ما هو المعروف في المدينة عند المسلمين ، وحيث إنهم لا يأتون بالركوع أمروا به خاصا واهتماما ، ذلك لعدم اشتمال صلاتهم على الركوع - على ما قيل ( 2 ) - فيكون الأمر ظاهرا في التكليف النفسي والغيري ، وعلى كل يشكل المناقشة في الآية جدا .

--> 1 - انظر حول هذه المسألة تحريرات في الأصول 7 : 318 وما بعدها . 2 - مجمع البيان 1 : 97 ، التفسير الكبير 3 : 45 .