السيد مصطفى الخميني

550

تفسير القرآن الكريم

ثم بعد ذلك شرع في إرشادهم إلى الإيمان القلبي بالرسالة وبالمعجزة الخالدة ، وحذرهم من الكفر والسوء . . . وهكذا ، وبعد تلك الأمور القلبية التوحيدية والأخلاقية وجههم إلى الفرار عن الأعمال السيئة كالاشتراء والتلبيس وكتمان الحق بأخذه تعالى في إحياء علمهم بهذه الأمور الباطلة ولزوم اتباعهم عن معلوماتهم ، وحيث إن التخلية مقدمة على التحلية في مرحلة الحكمة العملية ، نهاهم عن جملة من الأمور السيئة ، ثم أمرهم بالأفعال الصالحة والأعمال الإسلامية كالصلاة وغيرها . فهذه الآيات الشريفة جامعة للجهات الذاتية والصفاتية والأفعالية والاجتماعية بالركوع مع الراكعين في صفوف الجماعات المنعقدة . ومع ذلك لم يكتف بما مر وأتى في آخر هذه المجموعة الجامعة من الآيات المذكورة بالالتفات إلى الدار الآخرة ، وأنها الحيوان لو كانوا يعلمون ، كيف لا ؟ ! وفيها لقاء الله والرب في وجه مألوف عند أهله ، كما يأتي - إن شاء الله تعالى - فهذه المسافرة البشرية من البدو إلى الختم سعادة كلية بمراحلها : الروحانية والذهنية والجسمية والعينية والفعلية والخلقية والعملية ، وآخر هذا السفر القيم لقاء الله والنزول عند الله والهبوط في منزله الرفع الأعظم والرفيق المكرم . إفاضة : اعلم أن كثيرا من وجوه البلاغة أو أسئلة أهل الأدب القديمة