السيد مصطفى الخميني

54

تفسير القرآن الكريم

الوجه الرابع عشر لغوية ضرب الأمثال للكفار وغرابة إقرارهم بكثرة المؤمنين من وجوه البلاغة كون الخطابة جامعة لجهات الهداية ، ومانعة عن زلل الغواية ، وصريح الآية الكريمة الشريفة : أن الناس صنفان في قبال الأمثال ، فمنهم من يقول : إنه الحق ، ومنهم من يقول : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) * ، فإذا كانت الأمثال المضروبة في ذلك الشأن من شؤون التأثير فالترك أولى . أقول : وهنا مشكلة أخرى وهي : أن الذين كفروا كيف يقولون يهدي به كثيرا ، ويقرون بذلك وبهدايتهم بالقرآن ، فإن الإقرار بالهداية والاعتراف بالنورانية ، يناقض بقاءهم على الكفر والإلحاد ؟ وكيف يذعنون بأن القرآن كتاب الهداية في الجملة ، ويوجهون الاعتراض على الأمثال فقط ، دون سائر الجهات الموجودة فيه ؟ بل قوله تعالى : * ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) * يشهد على أنهم يعتقدون أنه من قبل الله ، وبإرادة الله تعالى ، وعلى هذا كيف تكون حالهم كفرا وإيمانا ؟ قلت : تنحل المشكلة الأولى : بأن هذه القسمة مقول قول الكافرين ، وهو غير صحيح ، ومقالتهم باطلة ، فلا يضل بالأمثال أحد إلا حسب خيالهم ، ولا يلزم أن يكون مقول قول الكافرين صدقا وعدلا إذا كان محكيا في