السيد مصطفى الخميني

516

تفسير القرآن الكريم

يتداوى بها آدم من مرضه الروحاني والنفساني وسائر الأمراض والأعراض البدنية والشهوية والغضبية والشيطانية ، ويهدم بها الموانع في الطريق الموصل فهي كلمات خاصة عينية خارجية ، هي عين الذهنية الإلهية ، وهي نورانية تدفع الظلمات الاكتسابية والطبيعية ، الحاصلة من الأرحام غير المطهرة والأصلاب غير الشامخة ، ولأجل هذا التلقي صار صالحا ويصلح لأن يتوب إليه * ( فتاب ) * الله * ( عليه ) * لما لا بخل ولا جهالة ولا عجز ولا جزاف في تلك الناحية المقدسة الإلهية والربوبية ، وهذه التوبة تكوينية ، فإنه تعالى إرادته فعله ، فضلا عن غيرها ، فتوبته أيضا من لوازم تلك الإرادة ، كما أن جميع الكمالات الأولية والثانوية العينية الخارجية ، نفس إرادته وفعله ، وما ذلك الرجوع منه تعالى عليه إلا لأنه التواب الرحيم ، وفي إرداف التواب بالرحمة مع ابتلاء آدم بالغضب ، لأنها سبقت غضبه ، وكان في ذلك الغضب رحمة ، فلا يكون منه إلا الخير ، فإن الوجود خير محض لا يشوبه شر قط . * ( وقلنا اهبطوا ) * فإن الهبوط كلما كان أكثر ، والبعد كلما كان أشد وأذل وأضل وأغرب إلى أن يصل إلى مادة المواد ، فمنها يكون للصعود أصلح ، وللحركة نحو الكمال المطلق أوفق وأحسن وأمتن ، وفي الاستقامة على الصراط - الممتد من تلك المادة التي هي قوة الحركة - يكون آدم المتحرك أقوم وأصلب ، وقد هبط أولا إلى مرحلة ، ثم إلى آخر المراحل جميعا ، بحيث لا وراء لها إلى صرف العدم ، فإذا هبط من المحل الأرفع وانكسرت أنانيته انكسارا وتخضعا لازما ، وهويته اقترنت بتلك الرذيلة ، شرع لأن يأتي من ناحيته تعالى الإمدادات الخاصة ، بقوله : * ( فإما يأتينكم