السيد مصطفى الخميني

51

تفسير القرآن الكريم

ولو لم يعتقدوا بالآخرة والمعاد . نعم الاعتقاد بالآخرة لازم عقلا وشرعا ، ولكن النعيم والخلود فيها حق المعتقدين بالمبدأ والعاملين بالصالحات والأعمال الحسنة . وأنت خبير بأن مقتضى الجمع بين الآيات هو أن من لا يعتقد بالآخرة لا ينجح ، ومع ذلك لأمنع من كونه لأجل الإيمان والعمل الصالح مستحقا للثواب من وجه ، وممنوعا ومحجورا من وجه آخر ، كما هو كذلك بالنسبة إلى المالكين المحتجزين والممنوعة أموالهم في هذه النشأة ، وفي الجزائيات والحقوق ، فتدبر جيدا . الوجه الثاني عشر حول الاهتمام بهداية الأنام من أحسن وجوه البلاغة والمحسنات الخطابية ، أن يتوجه المخاطبون ويعلموا بأن المتكلم متمحض في هدايتهم وإرشادهم ، ويسد عليهم جميع الأبواب نظرا لنجاحهم وبلوغهم إلى الكمال الأبدي والسعادة الدائمية ، فإن في ذلك جلبا لهم وخدمة وإعلاما بتهيئة أن يهديهم إلى السبيل السوي والصراط المستقيم ، وإذا كان المخاطب والخطيب واضح الاعتقاد في مرامه ، وظاهر الأمر في طلبه يجتذب الناس نحو المقصود والمطلوب ، وفي هذه الآية الكريمة الشريفة أعلن : أن الله في صراط هذا الأمر لا يستحيي عن أمثال هذه الأمثال ، وعن ذكر هذه الأمور والحيوانات والموجودات ، لأن النظر إلى المعنى الأهم والغاية القصوى الأتم .