السيد مصطفى الخميني

503

تفسير القرآن الكريم

الوسائط الحاملة للأوامر الإلهية ، وهكذا النهي الآتي ، فليس الخطاب بلا واسطة ، نظرا إلى ضمير الجمع ، ولا يكون أمرا إلزاميا وحواء مورد الأمر من باب الاطلاع على الأمر الإلهي ، كما هو كذلك بالنسبة إلى آدم ، وتلك الجنة جنة أهل الدنيا ، وليست ما وعد المتقون ، كما عليه المعتزلة ، بل والإمامية على خلاف بينهم ، ولا أثر يترتب عليه فعلا . * ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ) * وهذا الأمر شاهد على أن الأمر السابق والنهي اللاحق ليسا إلزاميين نفسيين ، كي يترتب عليه العصيان الممنوع على مثل آدم . * ( ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ) * بالنسبة إلى كمال نفوسهم ومصالح أبدانهم . وقريب منه : * ( أسكن أنت ) * ، * ( وكلا منها ) * ، * ( ولا تقربا ) * ، * ( فتكونا من الظالمين ) * إنه لا يكون إلا أمر امتحان ونهي افتتان ، كي يتبين حد الإنسان عن الحيوان ، ويلتفت الإنسان إلى أن تمام هويته وكماله ، في الصبر والاصطبار والكف والاختيار ، فيكون صاحب الإرادة في مقابل الرب الجليل ، ولا سيما بعد تلك النعم الكثيرة البالغة إلى حد السجود له ، فالمصلحة في نفس الجعل التشريعي دون الأكل والقرب ، والظلم في الخروج عن حد الإنسان بالدخول في محط الحيوان ، فإن الإنسان يكلف دونه ، للامتيازات الخاصة به والومضات النورية النازلة عليه ، فالعصيان والطغيان يتحققان ولو كان الأمران امتحانيين حسب تلك المنظرة بالعيان . وقريب منه : * ( أسكن أنت وزوجك الجنة ) * بحسب السكنى اللازمة