السيد مصطفى الخميني
496
تفسير القرآن الكريم
إرادة حتم وإرادة عزم ، ينهى وهو يشاء ، ويأمر وهو لا يشاء . . . " ( 1 ) إلى آخره ، وأنت خبير بأن متعلق كل من الإرادتين متحقق ، لأن الإرادة الأولى تعلقت بالأمر ، لا الائتمار ، ولا فعل العبد ، وإرادته الثانية تعلقت بعدم مشية نفسه ، وهو في الحقيقة لا يشاء بنحو السلب المحصل ، كما عليه المحققون في تفسير المشية والقدرة خلافا للغافلين ، حيث قالوا : هي إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل . وهذا غلط ، بل الصحيح ما في الخبر : " ولو لم يشأ لم يأكل " ( 2 ) ، فاغتنم . وحيث لا يمكن حدوث شئ - جوهرا كان أو صفة - إلا بحكومته ، فلا يتحقق إرادة العبد الذليل ، وهذا من غير أن يلزم الجبر " أين نه جبر است أين همان جبارى است " ، وتفصيله في محله . * ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) * ففي " الكافي " بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : " لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، واغفر لي وأنت خير الغافرين ، لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وارحمني وأنت خير الراحمين ، لا إلى إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك ، عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم " ( 3 ) . وقال الكليني : وفي رواية أخرى في قوله عز وجل : * ( فتلقى آدم . . . ) *
--> 1 - راجع الكافي 1 : 205 / 4 . 2 - راجع الكافي 1 : 205 / 3 . 3 - راجع الكافي 1 : 207 / 472 .