السيد مصطفى الخميني
493
تفسير القرآن الكريم
عز وجل به ، دون سائر خلقه ، فقال تعالى : * ( لا تقربا هذه الشجرة ) * شجرة العلم ، فإنها لمحمد وآله خاصة ، ولا يتناول منها بأمر الله إلا هم ، ومنها ما كان تناوله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بعد إطعامهم اليتيم والمسكين والأسير ، وهي شجرة تميزت بين أشجار الجنة ، وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن الله الهم علم الأولين والآخرين من غير تعلم ، ومن تناول منها بغير إذن خاب عن مراده وعصى ربه * ( فتكونا من الظالمين ) * . * ( فأزلهما الشيطان عنها ) * عن الجنة بوسوسته وغروره ، بأن بدأ بآدم فقال : * ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ) * ( 1 ) ، إن تناولتما منها تعلمان الغيب ، * ( أو تكونا من الخالدين ) * لا تموتان أبدا . * ( وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) * ( 2 ) وكان إبليس بين لحيي الحية أدخلته الجنة ، وكان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه ، ولم يعلم أن إبليس قد اختفى بين لحييها فرد آدم على الحية هذا من غرور إبليس لعنه الله . فلما يئس إبليس من قبول أمره منه ، عاد إلى حواء وهو بين لحيي الحية ، فخاطب حواء من حيث يوهمهما أن الحية هي التي تخاطبها . وقال : يا حواء أرأيت هذه الشجرة وابشرى ، بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه الآمرة الناهية . قالت حواء : سوف أجرب هذا ، فرامت الشجرة ، فأرادت الملائكة أن
--> 1 - الأعراف ( 7 ) : 20 . 2 - الأعراف ( 7 ) : 21 .