السيد مصطفى الخميني
489
تفسير القرآن الكريم
وقال تعالى في سورة طه : * ( قال اهبطا منها جميعا ) * ( 1 ) وحيث لم تكن القصة إلا واحدة والمخاطبة إلا واحدة ، فاختلاف ألفاظ الحكاية في الجمع والتثنية - حسب الموردين - ليس إلا من التفنن في التعبير في ألفاظها دون واقعها . وقد مر جواز مخاطبة الواحد بالتثنية والجمع عند اقتضاء البلاغة * ( رب ارجعون ) * ( 2 ) ، قفا نبك من ذكرى . . إلى آخره ( 3 ) ، من غير حاجة إلى التأويل . * ( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) * ، قال الله تعالى : * ( إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ) * ( 4 ) ، * ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) * ( 5 ) ، * ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ) * ( 6 ) . فلا ينحصر الكلمة في الأقوال والألفاظ ، فيجوز أن يراد منها الأمور التكوينية الروحية ، ولعل منه قوله تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن ) * ( 7 ) ، مع أن المناسبة تقتضي أن تكون الكلمة المتلقاة من الله ، مسائل روحية تكوينية ، لا قولية ولفظية ، وإنما تفسر تلك المعاني
--> 1 - طه ( 20 ) : 123 . 2 - المؤمنون ( 23 ) : 99 . 3 - من أبيات امرئ القيس . 4 - آل عمران ( 3 ) : 45 . 5 - الزخرف ( 43 ) : 28 . 6 - النساء ( 4 ) : 171 . 7 - البقرة ( 2 ) : 124 .