السيد مصطفى الخميني

47

تفسير القرآن الكريم

يرتضي المسلمون باختلاف المعاني للآية الواحدة ، وربما تبلغ احتمالاتها إلى أكثر من عشرة أو عشرات ، كما أوضحنا ذلك في بعض الآيات الفقهية وأحكام الآيات القرآنية ، وهل ذلك إلا مخالفا لأصول البلاغة وحقيقة الفصاحة ، بل مخالفا لأصل المقصود وأساس الغاية والنتيجة المطلوبة ، وربما تصبح الآية مجملة غير قابلة للفهم العمومي ، وهو خلاف ما في القرآن العزيز من أنه تبيان لكل شئ ، وكتاب مبين ، ونور وضياء . ومن تلك الآيات قوله تعالى : * ( كلما رزقوا . . . ) * إلى قوله تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * فقد قالوا فيه بآراء مختلفة ومعان شتى تبلغ من مجموع محتملات الخمسة في الثلاثة المذكورة في كتب الحديث والتفسير - بالنسبة إلى القضية الشرطية وجملة و " اتوا به " - ثمانية عشر احتمالا ، وفيها احتمالات أخر لم يقل بها السلف ويرجحه الخلف ، فيزداد عليها زيادة ، وسيأتي أصول المحتملات في ذيل التفسير والتأويل إن شاء الله تعالى . أقول : أولا : إن تكثير الاحتمالات في تفسير الأشعار والأنثار والكلمات والجملات في الخطب والنسخ ، لا يقصر عن الكتاب الإلهي ، ولا يختص به الوحي والتنزيل ، فلو كان ذلك من البليات فهي عامة ، وإذا عمت طابت . وثانيا : اختلاف الأفهام والأذواق وتفاوت الناس في الفكرة والشعور ، مما لا يمكن أن ينسد بابه ، ولا شبهة في أن ذلك ينتهي إلى كثير من الاختلافات في فهم المراد من الآيات والكلمات . وتوهم : أن ظهور الكلام في المعنى يمنع عن الخلاف ، صحيح ، إلا أن