السيد مصطفى الخميني
467
تفسير القرآن الكريم
قال هذا من عمل الشيطان ) * ( 1 ) ، مع أنه كان عمل موسى ، لأنه وكزه وقضى عليه ، وقوله تعالى : * ( شياطين الإنس والجن ) * ( 2 ) وقوله تعالى : * ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم ) * ( 3 ) وغير ذلك ، فإطلاق الشيطان على أفراد الإنسان والجان ، لأجل ما فيهم من الشيطنة والوسوسة . وأما الزوج المذكور في الكتاب الموجب لكون آدم أيضا زوجا له ، فهو القرين الذي بزواجهما تحصل الملكات الاخر ، وبنكاحهما يحصل الوسوسة إذا كان تقاربهما على خلاف الموازين ، بأن تؤثر الزوج في آدم ، لا العكس ، ولا بالتعاكس والتعادل ، فإن أثر العقل " آدم " في النفس " حواء " أو تبادلا في الأثر فسيكون الثمر حسنا ، وأما إذا غلبت حواء محضا على آدم فهي غلبة الوهم والشيطان . ولا يظهر للحكيم الإلهي خلقة آدم من غير آدم آخر ، نظرا إلى ذهابهم إلى أرباب الأنواع المتكفلة بالأفراد النازلة المادية في المادة وفي موضع من العالم . ولا يظهر له أيضا : أن تكون حواء أيضا مخلوقا بدويا من الضلع الأيسر أو أمثال ذلك ، ولو كانت المواد قابلة لحصول آدم من الطين من غير سبق ماء مسنون ، فهي القابلية الباقية ، ودعوى خلافها من الجزاف والمكابرة ، وليس في كل ذلك تحديد قدرته تعالى ، بل هو توسيع حكمته جل اسمه
--> 1 - القصص ( 28 ) : 15 . 2 - الأنعام ( 6 ) : 112 . 3 - محمد ( 47 ) : 25 .